مرتضى الزبيدي

396

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

آخذون بنواصيهم يجزونهم على وجوههم إلى جهنم في مظالم العباد لتبرأ إلى اللّه منهم ولكان انتسابه إلى الكلب والخنزير أحب إليه من الانتساب إليهم فحق أولاد الظلمة ان عصمهم اللّه من ظلمهم أن يشكروا اللّه تعالى على سلامة دينهم ويستغفروا لآبائهم إن كانوا مسلمين ! فأما العجب بنسبهم فجهل محض . السادس : العجب بكثرة العدد من الأولاد والخدم والغلمان والعشيرة والأقارب والأنصار والأتباع ، كما قال الكفار : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً [ السبأ : 35 ] وكما قال المؤمنون يوم حنين : لا نغلب اليوم من قلة ، وعلاجه ما ذكرناه في الكبر وهو أن يتفكر في ضعفه وضعفهم وإن كلهم عبيد عجزة لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : 243 ] ثم كيف يعجب بهم وإنهم سيفترقون عنه إذا مات فيدفن في قبره ذليلا مهينا وحده لا يرافقه أهل ولا ولد ولا قريب ولا حميم ولا عشير فيسلمونه إلى البلى والحيات والعقارب والديدان ولا يغنون عنه شيئا ، وهو في أحوج أوقاته إليهم ، وكذلك يهربون منه يوم القيامة يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [ عبس : 34 - 36 ] الآية فأي خير فيمن